الشيخ محمد الصادقي
338
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكان العذاب المدعو كشفة من آل فرعون هو الرجز : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . » ( 7 : 136 ) . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) . وإلى هنا تتختم الآيات منذ حيّة العصى حتى غرقهم في اليم ، يطويها طيا لعرض حوار في هذا البين ، وعجب من هؤلاء النكدين الأشراس ، تراهم غرقى في بلاء الآيات ، وثم يستغيثون بموسى ليرفع عنهم رجز البلاء ، ويعدونه بذلك الاهتداء ، وهم على ما هم يتهتكون موقفه الرسالي : « أَيُّهَا السَّاحِرُ » ؟ ! وموقف الرب « ربك » كأنه ربه لا سواه و « بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » كأن عهده لا يتخطاه إلى سواه كشفا للرجز عن هؤلاء ! فلو كان ذلك « الرجز » سحرا فلتدفعوه بسحر مثله وأنتم أهله ، وإن كانت معجزة فلما ذا « يا أَيُّهَا السَّاحِرُ » ؟ ومن ثم « ربك » ثم « عندك » ؟ فلو كنتم من أهل الإيمان والاهتداء بالآية الإلهية فتلك هي الآية والأخيرة من الآيات كلها ، فهل إن كشف الرجز آية ووقوعه سحر وليست آية ؟ ولكنما اللَّه يستجيبهم « إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ » تأكيدا للحجة وإنارة للمحجة ف « إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ » ومن قبل كان يعلم نكثهم بأضرابهم الأسلاف السّلاف : « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 23 : 75 ) « إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ » ( 44 : ) 15 ) .